نور الدين عتر
176
علوم القرآن الكريم
بسبب القراءات بين المسلمين ، لأن الجميع علموا شرعية ما يقرأ به القرآن ، لاعتماده على الأصل المجمع عليه من الصحابة الكرام رضوان اللّه عليهم أجمعين . يشير إلى هذا الهدف قول عثمان يرد على الخارجين عليه اعتراضهم لحرقه المصاحف : « إنما منعتكم من الاختلاف . . . » . نشر عثمان المصاحف في الأمصار : تم العمل الضخم الذي قام به عثمان وهو نسخ المصاحف بما لا يتجاوز كثيرا ( سنة 25 ه ) التي هي سنة غزو المسلمين إرمينية كما يثبته التاريخ « 1 » ، فأعاد عثمان الصحف إلى حفصة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، ووزع المصاحف على وجه يحقق المقصود ، ويزيل الإشكال فأرسل إلى كل مصر من الأمصار الإسلامية بمصحف من المصاحف التي نسخت ، واحتفظ عنده بمصحف سمي « المصحف الإمام » ، وقد وقع الاختلاف في عدد هذه المصاحف ، والمشهور أنها خمس على ما قرره السيوطي ، لكن إذا أضفنا إليها المصحف الإمام كان المجموع ستة مصاحف . ولاحظ عثمان في هذا التوزيع إرداف الكتابة بالقراءة ، وهي العمدة بالنسبة لقراءة القرآن التي تحتاج إلى التلقي من الأفواه ، فأرسل إلى كل بلد قارئا يرافق المصحف ويقرأ بالقراءة الموافقة لرسم المصحف ، على التوزيع التالي : زيد بن ثابت مقرئ المصحف المدني ، وعبد اللّه بن السائب مقرئ المصحف المكي ، والمغيرة بن شهاب مقرئ المصحف الشامي ، وأبو عبد الرحمن السّلمي مقرئ المصحف الكوفي ، وعامر بن عبد القيس مقرئ المصحف البصري « 2 » . وفي مقابل ذلك أمر عثمان بما سوى ذلك من المصاحف أن يحرّق ،
--> ( 1 ) خلافا لما توهمه بعض السابقين ممن لم يحقق فزعم أنه كان سنة 30 ، ومن ثم جاء بعض الأجانب ليبني على هذا القول الساقط خيالات باطلة ، وانظر تحقيق الترجيح في فتح الباري للحافظ ابن حجر . ( 2 ) بتصرف يسير عن مناهل العرفان ج 1 ص 396 - 397 .